الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

93

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المسلمين ، فأنزل الله تعالى فيهم : الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به مؤمنون إلى قوله تعالى : . . ومما رزقناهم ينفقون ( 1 ) فكانت النفقة التي واسوا بها المسلمين . فلما سمع أهل الكتاب ممن يؤمن به قوله : أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا فخروا على المسلمين فقالوا : يا معشر المسلمين : أما من آمن بكتابكم وكتابنا فله أجر كأجوركم فما فضلكم علينا ، فنزلت : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله الآية ، فجعل لهم أجرين وزادهم النور والمغفرة ( 2 ) . 2 التفسير 3 الذين لهم سهمان من الرحمة الإلهية : بما أن الحديث في الآيات السابقة كان عن أهل الكتاب والمسيحيين ، فإن الآيات مورد البحث مكملة لما جاء في الآيات السابقة ، يقول سبحانه : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله . وللمفسرين رأيان حول طبيعة المخاطب في هذه الآية : الأول : إن المخاطب هم المؤمنون ، حيث يبين لهم سبحانه أن الإيمان الظاهري غير كاف للفرد ، ولابد أن يكون الإيمان عميقا توأما مع التقوى والعمل ، كي ينالوا الأجر العظيم والذي ستتعرض له الآية الكريمة . الثاني : إن المخاطب هنا هم مؤمنو أهل الكتاب ، ويعني : يا من آمنتم بالأنبياء والكتب السابقة آمنوا برسول الإسلام ، ولتكن تقوى الله نصب أعينكم كي يشملكم سبحانه بأنواع أجره وجزائه .

--> 1 - القصص ، الآية 52 - 54 . 2 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 244 ، ونقل نفس المعنى في تفسير أبو الفتوح الرازي وروح المعاني مع بعض الاختلاف في نهاية الآيات مورد البحث .